الشيخ الأنصاري

69

فرائد الأصول

تقديم المشهور على الشاذ . والمقبولة وإن كانت مشهورة بين العلماء حتى سميت مقبولة ، إلا أن عملهم على طبق المرفوعة وإن كانت شاذة من حيث الرواية ، حيث لم يوجد ( 1 ) مروية في شئ من جوامع الأخبار المعروفة ، ولم يحكها إلا ابن أبي جمهور عن العلامة مرفوعة إلى زرارة . إلا أن يقال : إن المرفوعة تدل على تقديم المشهور رواية على غيره ، وهي هنا المقبولة . ولا دليل على الترجيح بالشهرة العملية . مع أنا نمنع أن عمل المشهور على تقديم الخبر المشهور رواية على غيره إذا كان الغير أصح منه من حيث صفات الراوي ، خصوصا صفة الأفقهية . ويمكن أن يقال : إن السؤال لما كان عن الحكمين كان الترجيح فيهما من حيث الصفات ، فقال ( عليه السلام ) : " الحكم ما حكم به أعدلهما . . . الخ " مع أن السائل ذكر : " أنهما اختلفا في حديثكم " ، ومن هنا اتفق الفقهاء على عدم الترجيح بين الحكام إلا بالفقاهة والورع ، فالمقبولة نظير رواية داود بن الحصين الواردة في اختلاف الحكمين ، من دون تعرض الراوي لكون منشأ اختلافهما الاختلاف في الروايات ، حيث قال ( عليه السلام ) : " ينظر إلى أفقههما وأعلمهما ( 2 ) وأورعهما فينفذ حكمه " ( 3 ) ، وحينئذ فيكون الصفات من مرجحات الحكمين . نعم ، لما فرض الراوي تساويهما أرجعه الإمام ( عليه السلام ) إلى ملاحظة

--> ( 1 ) كذا في النسخ ، والمناسب : " لم توجد " . ( 2 ) في المصدر زيادة : " بأحاديثنا " . ( 3 ) الوسائل 18 : 80 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 20 .